الشيخ محمد علي الأراكي
206
كتاب الطهارة
نعم الإمكان النفس الأمري الملحوظ مطلقا ومن جميع الجهات والمحذورات حتى محذور تحقّق الممكن بلا علَّته أيضا مقطوع عدم إرادته لأنّ الإمكان بهذا المعنى مساوق للوجوب ، ولهذا قيل إنّ الممكن أبدا محفوف بالضرورتين لأنّه لا يخلو إمّا يوجد علَّته التامّة وإمّا لا ، ولا واسطة بين النفي والإثبات فمع وجود علَّته لا يمكن عدمه وإلَّا يلزم تخلَّف المعلول عن علَّته ومع عدم وجود علَّته لا يمكن وجوده وإلَّا لزم الترجيح بلا مرجّح واستحالته من البديهيات الأوّلية حتى عند الأشعري . وبالجملة فيصير محصل هذه القاعدة على هذا المعنى أنّ كل دم وجب كونه حيضا فهو حيض ، فيتعيّن أن يكون المراد هو الإمكان النفس الأمري ولكن بملاحظة الموانع والشرائط الكلية المقرّرة في الشرع لحيضية الدماء ، فانّ الشرط وإن كان يلزم من عدمه العدم ولكن لا يلزم من وجوده الوجود ، وكذلك المانع وإن كان يلزم من وجوده العدم ، ولكن لا يلزم من عدمه الوجود ، فمحصل معنى القاعدة على هذا أنّ كل دم اجتمع فيه شرائط الحيضية وفقد فيه موانعها فهو وإن كان بحسب الخصوصيات الشخصية الغير الممكن ضبطها تحت ضابط والإحاطة بها لغير العالم بما في الأرحام يحتمل عدم حيضيته ولكنّه محكوم شرعا بالحيضيّة وعلى هذا فالتمسّك بالقاعدة في الشبهة الحكمية للشرط أو المانع أو الموضوعية لهما كما وقع في بعض الكلمات خارج عن قانون الاستدلال لأنّه استدلال بعموم القاعدة في الشبهة الموضوعية للعنوان الذي أخذ موضوعا لها وهو عنوان الإمكان . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ جميع ما استدل به على القاعدة ممّا عدا الإجماع للخدشة فيه مجال واسع فانّ من تلك الأدلَّة الأخبار الدالَّة على أنّ ما تراه المرأة قبل